بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، نظّمت منظمة “صحفيون بلا حدود” ندوة خاصة حضرها عدد من الصحفيين والمثقفين، تناولت واقع العمل الصحفي والتحديات التي تواجهه على المستويين المحلي والدولي.

واستُهلت الندوة بكلمة لرئيس المنظمة، الدكتور فرهاد علي، أكد فيها أهمية هذه المناسبة بالنسبة للصحفيين حول العالم، مشددًا على ضرورة دعم حرية الصحافة وتمكين الصحفيين من التعبير عن آرائهم دون التعرض لضغوط أو تهديدات. كما دعا إلى سنّ القوانين الكفيلة بحماية الصحفيين، والعمل بجدية على الارتقاء بالمهنة، إلى جانب التصدي للانتهاكات وأشكال القمع التي يتعرض لها العاملون في هذا المجال.

وأشار علي إلى الجهود التي تبذلها منظمة “صحفيون بلا حدود” في الدفاع عن الصحفيين وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحقهم من قبل الحكومات أو الجهات الخارجة عن القانون في مختلف أنحاء العالم. وفي ختام كلمته، شدد على أهمية صون حقوق الصحفيين المنصوص عليها في المواثيق الدولية، مستذكرًا الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم في نقل الحقيقة.

وتضمنت الندوة محاضرة للدكتور جوبست باول، الأستاذ في جامعة دويسبورغ الألمانية، استعرض فيها نشأة الصحافة وتطورها عبر التاريخ، مسلطًا الضوء على أبرز التحديات التي واجهتها، لا سيما خلال القرن العشرين وحتى اليوم. وأشار إلى محاولات بعض الحكومات فرض سيطرتها على وسائل الإعلام وتقييد حرية التعبير.

كما تناول باول دور الصحافة في تغطية الحروب خلال العقود الأخيرة، وما قدمه الصحفيون من تضحيات في سبيل نقل الحقيقة. وتطرق إلى التحديات المعاصرة، ومنها استغلال وسائل الإعلام للتأثير على الرأي العام، وقمع الحريات الصحفية، إضافة إلى محاولات الحد من دور الصحافة الحرة في توعية المجتمعات.
وفي سياق متصل، أجرى مقارنة بين واقع العمل الصحفي في أوروبا ونظيره في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى اختلاف طبيعة التحديات والتهديدات، ومستعرضًا إحصائيات حول الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، خاصة في ظل غياب الأطر القانونية الكافية لحمايتهم.

من جانبه، قدّم الإعلامي محمد جواد الخفاجي محاضرة بعنوان “الصحافة في عصر التضليل والضغط الرقمي داخل أوروبا”، تناول فيها التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الإعلامي نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والمنافسة المتزايدة ليس فقط بين المؤسسات الإعلامية، بل أيضًا مع المدونين والمؤثرين.

وأشار الخفاجي إلى تفاقم ظواهر مثل الصحافة الصفراء والإعلام المضلل، وما نتج عنها من أزمة ثقة لدى الجمهور، فضلًا عن استغلال بعض الحركات الشعبوية لهذه الأوضاع لتحقيق أهدافها. كما تطرق إلى التهديدات الجديدة التي يواجهها الصحفيون عبر الإنترنت، بما في ذلك حملات الكراهية والمضايقات المنظمة.

وفي ختام محاضرته، دعا الخفاجي إلى تحويل هذه التحديات إلى فرص من خلال تبني استراتيجيات جديدة تعزز الثقة بالصحافة، مؤكدًا أهمية الشفافية في العمل الإعلامي، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتطوير نماذج تمويل تضمن استقلالية وسائل الإعلام وحرية عملها.
الندوة على يوتيوب



